للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

والمجتهد يحرم عليه تقليد المجتهد. وأيضا - فليست أقوالهم حجة، فلا وجه إذًا إلا التمسك بالخبر.

[٣٤٢] قوله: «والرأي الحق عندنا في ذلك نوضحه بتقسيم، فنقول: إذا تحققنا بلوغ الخبر طائفة من أئمة الصحابة، وكان الخبر نصًّا لا يقبل التأويل، ثم ألفيناهم يقضون بخلافه، مع ذكره والعلم به، فلسنا نرى التعلق بالخبر» (١).

قال الشيخ: التقسيم الذي ذكره حاصله العلم وعدم العلم، فنقول: إذا علموا به وخالفوه يدل على أن ناسخًا بلغهم، فلا يتمسك به، وإن لم يعلموا به، فالخبر متمسَّك به، ولا يلزمنا تقليدهم في اجتهادهم. وهذا كلام ليس بسديد، لأن الإمام بنى على أنه إذا تركوه مع العلم به، فلا محمل لذلك إلا الاستهانة وبلوغ النسخ، والاستهانة محالٌ عليهم، فيتعين أن يكون بلغهم ناسخ. وهذا ليس بسديد، فإن ثَمَّ [احتمالًا] (٢) آخر، وهو أن يكونوا سلكوا مسلك الترجيح، بأن رجحوا أحد الخبرين على الآخر، ولا يلزمنا العمل بترجيحهم.

[٣٤٣] «مسألة: إذا تعارض خبران نصّان، وانضم إلى أحدهما قياس يوافق معناه معنى الخبر، فقد اختلف العلماء في ذلك. فالذي ارتضاه الشافعي أن الحديث الذي وافقه القياس مرجح على الآخر» إلى قوله: «وقال القاضي: إذا تعارض الخبران تساقطا، ويجب العمل بالقياس» (٣).

قال الشيخ: هذه المسألة تنبني على أن الدليل المستقل، هل يسوغ


(١) المرجع السابق (٤/ ٢٧٠).
(٢) في المخطوط: احتمال.
(٣) راجع التحقيق والبيان في شرح البرهان (٤/ ٢٧٩).

<<  <   >  >>