للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

صورة مَّا أصلا، وذلك أن الحسن والقبح عندنا متعلق الخطاب، وعندكم صفة ثابتة للمحل، فلم يكن بيننا وبينكم وفاق أصلا، ولم نتوارد على محل واحد.

[٢٧] قوله: «المسلك الثاني للقاضي - قال: نرى كذبة تنجي أممًا» (١) إلى قوله: «فما الوجه في قبحها»؟ إلى آخره.

قال الشيخ: هذا المسلك حاصله إلزام على الخصوم وتناقض. ومن مذهبهم: كل ما أدى إلى الحَسَن حَسَنٌ، وكل ما أدى إلى القبيح قبيح.

[٢٨] قوله: «والمسلك الحق عندي في ذلك الجامع لمحاسن المذاهب والناقض لمساوئها» (٢).

قال الشيخ: لكل مذهب سيئة وحسنة، فمذهب الأشعرية أنهم نفوا الحسن في حق الله تعالى وفي حقوقنا، فحسنتهم كونهم نفوه في حق الله تعالى، وسيئتهم كونهم نفوه في حقوقنا.

ومذهب المعتزلة أنهم أثبتوا الحسن في حق الله تعالى وفي حقوقنا، فسيئتهم كونهم أثبتوه في حق الباري تعالى، وحسنتهم كونهم أثبتوه في حقوقنا. فاختار الإمام مذهبا من مذهبين، وهو الجامع لمحاسن المذاهب: إثبات الحسن والقبح في حقوقنا، والناقض لمساوئها: نفي الحسن والقبح في حق الباري تعالى.


(١) راجع التحقيق والبيان في شرح البرهان (١/ ٢٩٣).
(٢) راجع التحقيق والبيان في شرح البرهان (١/ ٢٩٦).

<<  <   >  >>