للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

قال الشيخ: يريد أن سؤال المعارضة إنما يكون آخر الأسولة، فإذا سلم الدليل عن سائر القوادح، فإذ ذاك يرد عليه سؤال المعارضة، ولا يرد الترجيح إلا على هذا النوع، من جهة أنه إذا تحقق قادح آخر أبطله؛ فلا يعارض إذًا، فلا ترجيح.

[٣٧٣] قوله: «ومما يتعلق بالترجيح في المعاني النظر فيما يثبتها. وقد تقدم القول في مثبتات المعاني، ورجع حاصل القول إلى مسلكين: أحدهما - إيماء الشارع. والثاني - الإخالة» (١).

قال الشيخ: لا يؤخذ من كلام الإمام ههنا أنه لا مسلك عنده تثبت به العلل إلا هذين المسلكين، فإنه قد تقدم منه أن الطرد والعكس مسلك صحيح، وإنما أراد ههنا الكلام فيما يتعلق بأقيسة المعاني، والطرد والعكس من باب الأشباه، كما مضى.

[٣٧٤] قوله بعد ذلك: «والاستدلال إذا عارضه شبه، فمن ضرورة الشبه استناده إلى أصل، فالذي ذهب إليه المحققون تقديم الشبه لمكان استناده إلى أصل. وقدم الأستاذ أبو إسحاق الاستدلال على الشبه» (٢).

قال الشيخ: لا شك أن هذا محل تجاذب. فإنا إذا نظرنا إلى استناد الشبه إلى الأصل اقتضى تقديمه. وإن نظرنا إلى ظهور المناسبة اقتضى الحال تقديم الاستدلال. لا جرم أن الإمام قال: «فليعمل كل مجتهد على حسب ما يؤدي إليه اجتهاده». والله أعلم.


(١) راجع التحقيق والبيان في شرح البرهان (٤/ ٤٢٩، ٤٣٠).
(٢) المرجع السابق (٤/ ٤٣١).

<<  <   >  >>