[٣٤٩] «مسألة: قال الله تعالى: ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا﴾ الآية (١). وهذه الآية من آخر ما نزل. ولا خلاف أنها ليست منسوخة» إلى قوله:«والذي اعتمده الشافعي في الكلام على الآية تنزيلها على سبب في النزول» إلى قوله: «وذلك أنه قال: زعمت اليهود أن الشحوم محرمة» إلى قوله: «وأباح طوائف من الكفار الميتة» إلى قوله: «وأباح آخرون لحم الخنزير والدم، فأنزل الله ﷿ الآية مراغمة لهم. ومجرى الآية على مذهب من يقول لمن يخاطبه: لم تأكل اليوم حلاوة، فيقول: لم آكل اليوم إلا الحلاوة»(٢).
قال الشيخ: مثل هذا الكلام لا يتصور في القرآن، لأنه [خرج](٣) مبالغة، والأمر على خلافه، فيكون كذبًا في الحقيقة. وهذا الجنس القرآن منزَّه عنه.
[٣٥٠] «مسألة: إذا تعارض عمومان من الكتاب والسنة، وظاهرهما التناقض والتنافي، مثل قوله: ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ﴾ (٤). وقال في آية أخرى ﴿حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ (٥). فظاهر هذه الآية يقتضي أخذ الجزية من كل كافر، كتابيًا كان أو وثنيًا» (٦).
(١) الآية (١٤٥) من سورة الأنعام. (٢) راجع التحقيق والبيان في شرح البرهان (٤/ ٢٩٧ - ٣٠١). (٣) الكلمة في المخطوط مهملة ورسمها مشتبه من جهة أن بين الراء والجيم ما يشبه الدال متصلًا أعلاه بالجيم وأسفله بالراء. والمثبت قريب من الرسم ومناسب للسياق. (٤) الآية (٥) من سورة التوبة. (٥) الآية (٢٩) من سورة التوبة. (٦) راجع التحقيق والبيان في شرح البرهان (٤/ ٣٠٦).