قال الشيخ: هذا كلام ليس بصحيح، فإنه يوهم (١) أن يكون عاصيًا في كل زمن، ولم يقل به أحد، وإنما يعصي بترك الفعل المطلوب.
[٢٠٠] قوله: «ثم القول الحق فيه: إن الأمر اقتضاء ناجز، والمقتضى مطلوب»(٢).
قال الشيخ: ما الذي يعني به «اقتضاء ناجز»؟ إن عنى به الأمر بمعنى طلب الشيء [فمسلّم](٣). وإن عنى به طلب الفعل، فهو محل النزاع.
[٢٠١] قوله: «فالذي أقطع به أن الطالب مهما أتى بالفعل، فإنه - بحكم الصيغة المطلقة» إلى قوله: «وهل يتعرض للإثم بالتأخير؟ فيه الوقف»(٤).
قال الشيخ: يقال له: البدار لا يخلو إما أن يكون صفة للفعل وقيدا، وإما أن يكون مطلوبًا مستقلًا، فإن كان صفة للفعل، فينبغي إذا أخر: يقطع بعصيانه. وإن كان مطلوبًا مستقلًا [واجبًا](٥)، فلا معنى للوقف، بل ينبغي أن نقطع بأنه يعصي.
قال الإمام جوابا عن هذا: «ليس قيدًا ولا صفة، وإنما هو أمر مستقل
(١) وقرأها الزركشي: «تَوَهَّم»، فأدت إلى اختلاف محل اعتراض المقترح. قال: «وغلط المقترح في تعليقه على البرهان؛ حيث قال: وتَوَهُّم الإمام أن من مات ولم يحج انبسطت المعصية على جميع سني الإمكان، وأنه عاص في كل زمن ولم يقل به أحد، وإنما يعصي بترك الفعل المطلوب. انتهى» راجع البحر المحيط (١/ ٢٢٠). (٢) نفس المرجع (١/ ٦٨٣). (٣) في المخطوط: مسلم. (٤) راجع التحقيق والبيان في شرح البرهان (١/ ٦٨٦، ٦٨٧). (٥) في المخطوط: «واجب» مهملة.