قال الشيخ: يقال له: هذا لا يستقيم على أصلك، فإن حقيقة الوجوب عندك لا تعقل دون الوعيد على الترك، وهو ذاهل عنه، ويلزمه على ذلك أن الآمر أبدًا لا يكون ذاهلًا عن الأضداد.
[٢٠٧] قوله: «فأما إن كان ذاكرًا للأضداد، عالمًا بأن الاتصاف» إلى قوله: «ذريعة إلى إيقاع الامتثال»(٢).
قال الشيخ: إن أردت بقولك: ليس مقصودًا، على معنى أنه ليس مقصودًا بنفسه وحقيقته، بل قصدًا ليتوصل به إلى غيره، فهذا تسليم للمسألة، وشروع في باب التعليل. وهذا من شأن الفقيه، لا من شأن الأصولي.
[٢٠٨] قوله: «وأما من قال: إن النهي عن الشيء أمر بأحد أضداد المنهي عنه» إلى قوله: «وباح بالتزام مذهب الكعبي في نفي الإباحة»(٣).
قال الشيخ: يقال جوابًا عن الكلام: ليس يلزمني مذهب الكعبي، والإباحة ثابتة، فإن المنهي عنه له أضداد كثيرة، والمكلف مخير فيها، إن شاء أتى بهذا، وإن شاء بغيره، فيكون من جهة التخيير في فعله وتركه [مباحًا]، ومن جهة أنه يترك للنهي [واجبًا](٤).
فإن قال الكعبي: لا نسلم الجهتين، فيلزم صورة يلتجئ فيها إلى
(١) راجع التحقيق والبيان في شرح البرهان (١/ ٦٩٩). (٢) المرجع السابق (١/ ٧٠٠، ٧٠١). (٣) نفس المرجع (١/ ٧٠٢). (٤) في المخطوط: مباح … واجب.