لا يخلو إما أن يكون الأمر واجبا للكلام، أو جائزا. فإن كان واجبا حصل الغرض، فإن الواجب يستحيل مفارقته. وإن كان جائزًا؛ افتقر إلى مقتضي، ذلك المقتضي إما أن يكون اقتضاؤه بإيثار واختيار أو لا، إن كان مؤثرًا مختارًا؛ فيلزم منه قيام الحوادث بذات الباري تعالى، وإن كان اقتضاؤه لا بإيثار واختيار؛ فيلزم أن يكون المقتضي معنى، ويلزم منه قيام المعنى بالمعنى، وهو محال.
[٢٢٩] قوله: «فإن قيل: فما الذي ترونه؟ قلنا: نذكر طريقة الشيخ» إلى قوله: «فإن المزمع على أمر غائب قد يجد في نفسه الأمر على الحقيقة وجدان العلم والإرادة»(١).
قال الشيخ: يقال: هذه الصورة التي صورها الإمام عن الشيخ ليست مرضية، والمسموع عن الشيخ خلافه، فإن الشيخ أبا الحسن قال: يصح أن يأمر الآمر غيره وهو غائب عنه، ويجد في نفسه الاقتضاء وجدانا ضروريا، وإذا بلغ المخاطب الأمر وجب عليه الامتثال على أنه لو تركه توجه عليه العقاب من قِبَل الآمر.
والذي يحقق ذلك أنه لو اتفق حالة بلوغ الأمر إلى المخاطب أن يكون المخاطب ذاهلًا أو نائمًا، لوجب على المخاطب الامتثال، ولو كان ليس بأمر لما وجب على هذا الامتثال حالة بلوغ الأمر إليه، لأن الآمر في هذه الحالة ليس أهلًا للأمر بسبب الغفلة أو النوم؛ دلَّ على أن الذي قام به أمر حقيقي. هذا كلام الشيخ. والذي صوره الإمام إنما هو عزم على الأمر وليس
(١) راجع التحقيق والبيان في شرح البرهان (١/ ٧٥٥، ٧٥٦).