للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

الاعتراف بالجهتين، وذلك أن يقال له: لو قدرنا واجبًا مضيقًا، فتركه المكلف، واشتغل بأمر مباح، فهو بالاشتغال بالمباح تارك للواجب، وتارك لجملة المحظورات، فيكون واجبًا من جهة ترك المحظورات، محرَّمًا من جهة ترك الواجب، فلا يُخلَّص الكعبيَّ إلا الاعتراف بالجهتين.

[٢٠٩] «مسألة: إذا وقع المأمور به المقتضى على حسب الاقتضاء أجزأ وكفى» إلى قوله: «إن الإجزاء لا يثبت إلا بقرينة» (١).

قال الشيخ: مطلع النظر لهم في ذلك أن قالوا: إذا ورد اللفظ مطلقًا احتمل أن يكون مقيدًا، واحتمل أن يكون مطلقًا، فيتطرق إليه الشك في المقتضى، فعند ذلك نحن مخاطبون بالبحث عن نفي القيد، وبعد البحث التام، تارة نعثر على الدليل المقيد، فنعلم أن اللفظ مقيد، فإذا امتثل حصل الإجزاء من الدليل الدال على التقييد، وتارة لا نعثر على دليل بعد البحث، فنستفيد عدم التقييد من عدم الدليل، إذ لو كان ثمَّ دليل لظهر بعد البحث، ولوجب أن يبين لدى الإطلاق، حذارًا من تأخير البيان عن وقت الحاجة، فيكون أيضًا مأخوذًا من هذا الدليل.

يقال لهم: هذا كلام ليس بسديد، لأن حاصله البحث عن مقتضى الصيغة، هل كانت مقيدة، أو بصفة الإطلاق؟ فأي حالة دلَّ عليها الدليل، فهي مقتضى اللفظ. فالدليل إذًا إنما أنتج مقتضى الصيغة، فإذا سئل (٢) بعد ذلك، هل أجزأ وكفى؟ نظر إلى الإتيان بمقتضى الصيغة إلى وجود الدليل


(١) راجع التحقيق والبيان في شرح البرهان (١/ ٧٠٤).
(٢) ويحتمل الرسم: قيل.

<<  <   >  >>