قال الشيخ: صاحب هذه المقالة اغتر بالأخبار، فإن المثبت فيها مقدَّم على النافي، فأجرى العلل هذا المجرى. والفرق بينهما ظاهر؛ فإن باب الأخبار مستند إلى بصيرة الناقل، بخلاف العلل على ما لا يخفى.
[٣٨٦] قوله: «ويتصل بهذه المسألة أن إحدى العلتين إذا انطبقت على أصل مستقر في الشرع، والأخرى تضمنت النقل عنه» إلى قوله: «فإن الناقلة أولى لاشتمالها على الزيادة»(١).
قال الشيخ: يريد بالزيادة أنها غيرت حكم الأصل، بخلاف المقيدة (٢)، فإنها لم تؤثر شيئا، بل طابقت حكم الأصل الثابت.
[٣٨٧]«مسألة: إذا تقابلت علتان: إحداهما حكم، والأخرى أمرٌ محسوس، فلا يقع بينهما ترجيح»(٣) إلى آخر الكلام.
قال الشيخ: لا شك أنه لا ترجيح بينهما، ومن قال بأن الوصف الحقيقي مقدَّم من جهة كونه معلومًا [فباطل](٤)، فإن من الأحكام أيضًا ما هو معلوم، مثل أن يكون مجمعًا عليه، أو منصوصًا عليه بنص متواتر.
[٣٨٨]«مسألة: إذا كانت إحدى العلتين تعمُّ الأحوال، كعلة الشافعي في منع بيع الكلب» إلى قوله: «وهذا عريٌّ عن التحصيل، فإن الجرو من جنس
(١) المرجع السابق (٤/ ٤٨٦). (٢) كذا في المخطوط، والقاف مهملة. أي المقيّدة بالأصل المستقر. ولعلها: المبقية، أو المنطبقة، أو المقرّرة. (٣) نفس المرجع (٤/ ٤٨٧). (٤) في المخطوط: باطل.