للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

[٦٢] قوله: «وقد ألزمهم القاضي المكره على القتل» إلى قوله «وهذه هفوة عظيمة» (١).

قال الشيخ: لا تكون هفوة لوجهين:

الأول - إن المعتزلة قسمان: منهم من يقول بعدم الاضطرار، ومنهم من يقول بالاضطرار. من قال بالاضطرار؛ استدل (٢) عليهم بجواز نهيه، ومن جاز قبول نهيه جاز قبول أمره، فبطل دعوى الاضطرار. ومن قال منهم ليس بمضطر، وإذا كان ليس بمضطر؛ فما ذكره القاضي ليس بإلزام، وإنما هو دليل على أنه أهل لأن يؤمر، فلا يكون من القاضي هفوة.

الثاني - هو أن من قاعدتهم: أن القدرة الصالحة لأحد الضدين صالحة للآخر، وإذا كانت صالحة لقبول النهي فلتكن صالحة لقبول الأمر.

[٦٣] «مسألة: ذهب بعض أصحاب أبي حنيفة إلى أن الكفار غير مخاطبين بفروع الشريعة. وظاهر مذهب الشافعي خلاف ذلك» (٣) إلى آخره.

قال الشيخ: اختلف الأصوليون في هذه المسألة على ثلاثة مذاهب.

أما من فصَّل فقال: إن المنهيات لا يشترط في تركها التقرب، فلهذا جاز التكليف بها بخلاف المأمورات، فإنها يشترط فيها قصد التقرب، وقصد التقرب مع الجهل بالمتقرب إليه محال. فلهذا لا يصح التكليف بها.

قال الشيخ: عليه سؤالان:


(١) راجع التحقيق والبيان في شرح البرهان (١/ ٣٥٧، ٣٥٨). بتصرف من المقترح.
(٢) يعني القاضي.
(٣) راجع التحقيق والبيان في شرح البرهان (١/ ٣٦١).

<<  <   >  >>