قال الشيخ: لا نسلم جواز القياس في المعقولات، لأن القياس يستدعي جامعًا، والجوامع أربعة: حقيقة، وعلة، وشرط، ودليل. فلو جاز القياس عريا عنها لأفضى إلى التجسيم والتشبيه، وقد ذكرهم الإمام في مواضعهم.
ويقال عليه: لا نسلم وجوب الشكر شاهدًا، ثم لا نسلم قياس الغائب على الشاهد.
وأيضا: الفرق بين الغائب والشاهد، وذلك لأن الشاهد ينتفع ويتضرر، والغائب لا ينتفع ولا يتضرر؛ فافترقا.
[٣٧] قوله: «فإن قالوا: لو لم نقض بوجوب النظر عقلًا لانحسمت دعوة الأنبياء» إلى قوله: «لا ننظر حتى يجب النظر، ولا يجب النظر حتى يرد الشرع، ولا يرد الشرع حتى ننظر، فيتوقف كل واحد منهما على الآخر، فأفضى إلى الدور»(٢).
قال الشيخ: والجواب عن هذا الدور من أوجه:
* الأول - هو أن مِنْ شرط الدَّوْر أن يتوقف كل ركن من أركانه على الآخر [توقفًا عقليًا](٣)، وهذا ليس كذلك.
* الآخر - لا نسلم أنه لا ينظر حتى يجب النظر، بل من الجائز أن ينظر
(١) راجع التحقيق والبيان في شرح البرهان (١/ ٣١٢). (٢) راجع التحقيق والبيان في شرح البرهان (١/ ٣١٥). بتصرف من المقترح. (٣) في الأصل: توقف عقلي.