قوله: «لم ينكر من يبالى به من العقلاء أصل العلوم، ونقلوا عن السوفسطائية (١) إنكار العلوم، وهم أربع فرق: الأولى وهم غلاتهم - يعني المتغالين في العناد - قالوا: نعلم ألا علم» (٢).
قال الشيخ: هؤلاء في كلامهم تناقض، لأنهم قالوا: نعلم أن لا علم، فيلزم [. . .](٣).
والفرقة الثانية في كلامهم أيضا تناقض، لأنهم شكوا في العلوم، وجوّزوا أنهم عالمون.
والفرقة الثالثة أنكروا العلوم النظرية، وعللوا ذلك بأن الذين يحاولونها سيالون.
قال الشيخ: للسيلان على رأيهم معنيان:
* أحدهما - أن الجواهر لا تبقى زمانين، فالجوهر الموجود في أول زمان غير الجوهر الموجود في ثاني زمان، فينقطع النظر لأجل ذلك عليهم، فتصور فيه:
(١) أصل السوفسطائية كتاب «أرسططاليس» الذي سماه «سوفسيطيقا» ومعناه «الحكمة المموهة»، ثم تعلمته فرقة يونانية عرفت بهذا الاسم، وهم فرق: منهم من جحد وجود علم أصلًا، وهم العنادية، ومنهم من زعم أن الحقائق تابعة للاعتقادات. ومنهم اللاأدرية وهم لا يثبتون حقائق الأشياء ولا ينفونها. والسفسطة: قياس مركب من الوهميات، والغرض منه تغليط الخصم وإسكاته». راجع في هذا التعريف تلبيس إبليس: ٣٨. والفهرست: ٣٤٩. والتعريفات ص: ١١٨. والتوقيف على مهمات التعاريف: ٤٠٧. (٢) راجع التحقيق والبيان (٢/ ٣٨٨). (٣) في الأصل بياض بمقدار كلمتين، وكتب الناسخ فوقه: بياض.