قال الشيخ: لا شك في هذا، والعادة قاضية به، لأنهم إذا كانوا عالمين به، وعالمين بخلافه، فلا بد أن يتناطقوا به.
[٣٤٠] قوله: «أما إذا فرض خبر على شرط الصحة نقله الآحاد، وجرت أقضية من أئمة الصحابة على مخالفته، فكيف الوجه؟ ذهب مالك إلى تقديم أقضية الصحابة على الخبر، ونقل ناقلون عنه تقديم ما صار إليه أهل المدينة - يعني علماءها - وروي عنه في هذا تمسك بأخبار تشير إلى تعظيم المدينة وأهلها، فإن صح هذا، فهو ضعيف. وإن كان مذهبه النظر في مذاهب العلماء» إلى قوله: «فهذا قريب»(١).
قال الشيخ: وعلى كل تقدير هو ضعيف؛ إن تمسك بالأخبار أو بالنظر في المذاهب، لأنهم ليسوا معصومين، ولا مذاهبهم حجة من حجج الله تعالى.
[٣٤١] قوله: «وقال الشافعي: لا أنظر إلى الأعمال والأقضية إذا لم يتفق عليها أهل الإجماع والتعلق بالخبر» إلى قوله: «وقال الشافعي في مجاري كلامه: لو عاصرت العاملين بخلاف الخبر لحاججتهم وجادلتهم العين بالعين، فلا يتغير (٢) ذلك بانقراضهم» (٣).
قال الشيخ: لا شك أن هذا هو النظر السديد، فإن غايتهم: مجتهدين (٤)،
(١) راجع التحقيق والبيان في شرح البرهان (٤/ ٢٦٤، ٢٦٥). (٢) في مطبوعة البرهان (٢/ ٧٦١): «يتعين» وهو تصحيف. وقال ابن المنير في الكفيل (ص ٣٠٨): «ولو عاصرهم لجادلهم، والموت طرد». ونقلها القرافي عن البرهان على الصواب. راجع نفائس الأصول (٤/ ٤٨١). (٣) راجع التحقيق والبيان في شرح البرهان (٤/ ٢٦٥ - ٢٦٧). (٤) كذا في المخطوط.