فاسدة، والتعليق صحيح، فإذًا ما قيست عليها إلا من جهة صحيحة، بخلاف البيع الفاسد، فإنه ليس كذلك.
[٢٩٥] قوله: «وأنا أذكر مسلكًا أصوليا يغني عن جميع ذلك، فأقول: قد مهدت أن القوانين المبنية على المكارم الكلية لا يجري فيها تمهيد أصل قياسًا على أصل» إلى قوله: «فإذا لاح ذلك وتجدد العهد به، فالبيع من الضروريات، فكيف ينقدح تشبيه بفاسد قسم لا ضرورة فيه ولا حاجة، فهذا قاطع للشبه بالكلية»(١).
قال الشيخ: الإمام يشير إلى أن أحد هذين الأصلين - وهو البيع - ضروري، والآخر - وهو الكتابة - من باب المحاسن، وينبني عليه امتناع قياس أحدهما على الآخر بما قررناه متقدمًا، وأنا أمانعه في ذلك، وأقول: إن الكتابة من أنواع البياعات، وقد بينته في أول هذا الضرب.
[٢٩٦] قوله: «والضرب الخامس - متضمنه العبادات البدنية التي لا يلوح فيها معنى مخصوص، لا من مآخذ الضرورات، ولا من مآخذ الحاجات، ولا من مدارك المحاسن» إلى قوله: «وهذا أمرٌ لا يضبطه القياس، ولا يحيط به نظر مستنبط، والأمر فيه محال على أسرار الغيوب»(٢).
قال الشيخ: هذا الضرب هو من باب المحاسن، مثل الضرب الأول الذي قبله، إلا أن الفرق بينهما في شيء آخر: وهو أن هذا الضرب لا يلوح فيه معنى مخصوص، بل يعقل فيه أمور كلية، بخلاف الضرب الأول، فإنه ليس كذلك،
(١) المرجع السابق (٣/ ٥٩١ - ٥٩٣). (٢) راجع التحقيق والبيان في شرح البرهان (٣/ ٥٩٧ - ٥٩٩).