للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

قال الشيخ: هذا كلام ليس بسديد، فإن العمدة ليست هي الترجيح، وإنما هو الدليل الراجح، ويلزم هذا القائل على قود كلامه هذا جحد الترجيح من الشريعة، وهو خلاف للإجماع.

[٣٣٥] «مسألة: إذا تعارض خبران نصان نقلهما الآحاد، واستوى الرواة في الصفات المرعية في حصول الثقة، ولكن كان أحدهما أكثر رواة، فالذي ذهب إليه الأكثرون الترجيح بكثرة العدد، وهو مذهب الفقهاء. وذهب بعض المعتزلة إلى منع ذلك، واحتجوا بالشهادة» (١).

قال الشيخ: إنكار زيادة غلبة الظن بزيادة العدد معاندة، وأما من قاس الرواية على الشهادة، فقد سلك مسلكًا فاسدًا من وجوه:

الأول - أن الشهادة أيضا مختلف فيها.

والثاني - أنها مبنية على التعبدات، بخلاف الرواية.

وأيضا - فإن المعلوم من أحوال الصحابة الترجيح بكثرة العدد، فلا وجه للإنكار بعد ذلك.

[٣٣٦] قوله: «ومما يتصل بذلك أنه إذا روى أحد الخبرين ثقة، وروى الآخر جمع لا يبلغ آحادهم مبلغ راوي الخبر الآخر» إلى قوله: «وقوة العدد، فمن أهل الحديث من قدَّم بمزية العدد» إلى قوله: «والغالب على الظن التعلق بمزية الثقة إذا ظهرت؛ فإن الذي يغلب على الظن أن الصديق لو روى خبرًا، وروى جمع على خلافه خبرًا، لكان الصحابة يؤثرون رواية الصديق»


(١) المرجع السابق (٤/ ٢٤٩).

<<  <   >  >>