أحدها - هو أن الحقائق المختلفة يجب أن تكون لها حدود مختلفة ليتيمز بعضها عن بعض، وهذا الحد ليس كذلك، وإذا شملها حد واحد فلا يصح التمييز.
الثاني - هو أن من شرط الحد: أن تُعْرَف حقيقته؛ ليُفْصَح (١) عنها، وهذا ليس كذلك.
الثالث - هو أن من عرف لفظا ولم يعرف حقيقة مدلوله أمكنه أن يشتق منه اسم فاعل، ولا يفيده معرفة الحقيقة، فمن باب أولى أن [لا](٢) يفيد بالنسبة إلى القابل (٣)، بل يكون باطلا.
الرابع - قوله «ما أوجب»، إما أن يكون العلم أوجب أو زائدا عليه؛ إن كان العلم أوجب: فباطل، لأن العلم لا يوجب نفسه. وإن كان زائدا عليه: فأنت لا تقول بالأحوال، فقولك: ما أوجب لمحله لا يصح.
[٧٨] وقال الأستاذ ابن فورك (٤): «حد العلم ما يصح من المتصف به
= به على السؤال عنه؛ فهو جاهل بكل اسم مشتق منه. ووضوح ذلك يغني عن بسطه، وأصدق شاهد في فساده جريانه في كل صفة يفرض السؤال عنها» (البرهان ١/ ٩٧). (١) الياء في المخطوط مهملة، ورسمها مشتبه بالميم، فيحتمل أن يكون صوابها: المُفْصَح. (٢) سقط من المخطوط، والسياق - على ما فهمت - يقتضيه. (٣) رسم الكلمة في المخطوط مشتبه، وما قرأته قافًا هو منقوط بتحتية، وكذلك الباء، فتحتمل من حيث الرسم أنها: القائل، ولم يظهر وجهها. والمثبت معناه: القابل للحقيقة مجهولة المعنى - التي لا تُعْرَف بأن يشتق من لفظها لفظُ اسم الفاعل الدال عليه - أولى أن لا يُعْرَف. والذي في (شرح الإرشاد ١/ ١٥٢): «وإذا صح أن يصدر ممن لا يفهم؛ فلا يُفْهَم». (٤) هو محمد بن الحسن بن فورك، الأديب المتكلم الأصولي، الواعظ النحوي، أبو بكر=