أن العرب لم تضع له صيغة، لأن الأمر عندهم هو الصيغة، فتوضع صيغة للصيغة. فإن قيل: فإذا أضيفت إلى الصيغة. قالوا: هذا من باب تسمية الشيء بنفسه [و](١) ذاته، فتكون الإضافة ليست إضافة حقيقية، فيقال (٢) لهم: ليس كذلك، بل هي إضافة حقيقية.
وبيانه: هو أن الصيغة تارة تكون ندبا، وتارة تكون نهيا، وتارة تكون أمرا، فلا تكون الصيغة عندهم [أمرًا](٣) إلا بصفة إرادة أو بصفة تابعة للحدوث، فتكون الإضافة إما إضافة جنس إلى نوع، أو إضافة عام إلى خاص، [لا](٤) كما يقال: باب ساج، فهذه إضافة غير حقيقية.
[١٧٦] قوله: «فالمنقول عن أبي الحسن وغيره من الواقفية أن العرب ما صاغت للأمر الحق القائم بالنفس عبارة. وقول القائل: «افعل» متردد بين الإيجاب والندب والأمر والنهي» إلى قوله: «وقد اختلف أصحابه في تنزيل مذهبه، فقال قوم: إنه حقيقة في الكل، ونفوا الاشتراك، إلا أنا شككنا في مراد المتكلم ما هو؟»(٥).
فإن قيل: ما المانع أن يكون في أحدهما حقيقة والآخر مجازا؟
(١) زيادة اقتضاها السياق. وقال في البرهان (١/ ١٥٧): «وهي في مذهب قول القائل: نفس الشيء وذاته». (٢) والرسم يحتمل: فقال. لكن لم أجد ذلك في كلام الجويني. راجع البرهان (١/ ١٥٧). (٣) زيادة يقتضيها السياق، لأن الكلام ليس عن مجرد كون الصيغة أي حصولها، بل كونها على النوع الذي أضيفت إليه في قولنا: «صيغة الأمر» وهو الأمر. (٤) زيادة يقتضيها السياق، فقوله: «باب ساج» هي من إضافة النوع إلى الجنس، لا الجنس إلى النوع. (٥) راجع التحقيق والبيان في شرح البرهان (١/ ٦١١، ٦١٢).