المكلف به، وهذا لا لبس فيه، وإنما اللبس - إن كان - فيكون بالنسبة إلى طريق التحصيل، وهذا ليس راجعًا إلى الفعل المكلف به.
[٢٢٧]«مسألة: اشتهر من مذهب شيخنا أبي الحسن مصيره إلى أن المعدوم الذي وقع في العلم وجوده واستجماعه شرائط التكليف مأمور على تقدير الوجود»(١).
قال الشيخ: التقدير ههنا ليس عائدًا إلى الباري تعالى، فإن التقدير حادث، ويستحيل قيام الحوادث بذات الباري تعالى، وإنما التقدير عائد إلى المكلف، بمعنى أن المكلف يقدر في نفسه احتمال وجود هذا المعدوم، واحتمال أن لا يوجد، فعلى تقدير احتمال الوجود يكون مأمورًا (٢).
[٢٢٨] قوله: «فإنه يسلم للشيخ أبي الحسن أن الكلام القديم هو القائم بالنفس» إلى قوله: «فكون الكلام أمرًا من حقيقته النفسية وصفته الذاتية»(٣).
قال الشيخ: إن منع أن الأمر صفة ذاتية للكلام يستدل عليه بأن يقال:
(١) راجع التحقيق والبيان في شرح البرهان (١/ ٧٥١، ٧٥٢). (٢) نقل الزركشي هذا الموضع بنحو لفظه، لكن بزيادة في آخره، قال: «قال المقترح في تعليقه على البرهان. . .» إلى أن قال: «. . . فعلى تقدير وجوده يكون مأمورا. قال: وإن صدقنا وحققنا قلنا: الأمر لم يتعلق بالمعدوم وإنما يتعلق بالموجود المتوقع كما أن العلم الأزلي يتعلق بالموجود الذي سيكون، كذلك المطلوب الأزلي متعلق بالتكليف الذي سيكون، فالأمر إذن يتعلق بالموجود، أو يتعلق الطلب بالموجود بالمعدوم، فإن نفي التنجيز يشعر بذلك» راجع البحر المحيط (١/ ٣٨٢). (٣) راجع التحقيق والبيان في شرح البرهان (١/ ٧٥١، ٧٥٢).