مصيرهم إلى إثباتِ الأشياء على حقائقِها» إلى قوله:«فإنَّا على اضطرارٍ نعلم أن الثبوتُ هو الوجودِ»(١).
قال الشيخ: المعتزلة يقولون: إن العدم شيءٌ ثابتٌ في الأزلِ، فلأجل هذا قالوا: صفة النفسِ: هي التي تلزم النفس وجودًا وعدمًا. والدليل على أن مذهب المعتزلة يلزم منه قدم العالمِ، أن الحدوثَ لا يخلو: إما أن يكون نفسُ الذاتِ، أو زائدًا عليها، فإن كان نفسُ الذاتِ، فيلزم أن تكون الذاتَ قديمةٌ، ضرورة ثبوتِها في الأزلِ. وإن كان زائدًا، فذلك الزائدُ إنما يقابله نفيٍ؛ لا نفيِ الذاتِ، فيلزم على هذا أن لا يكون للذاتِ حالة نفيٍ أصلًا، وهو تصريح أيضا بقدمِها.
[١٦٧] قوله: «ومن ظن منهمُ أنهُ يتمكنَ من فصل بينَ مذهبِهم وبينَ معتقد أصحابِ الهيولى (٢)، فقد ظن محالًا» (٣).
قال الشيخ: القائلون بالهيولى فرقتانِ: فرقة منهم يقولون: بأنَّ المادةَ - وهي الهيولى - لا تخلو عنِ الصورِ. وفرقة قالوا: إن المادةَ مجردةٌ عنِ الصورِ، ثم طرأت عليها الصورُ بعد ذلك. وهذا المذهبُ الثاني هو الذي يلزم المعتزلةِ، فإنهم يقولون بأنَّ الذواتِ ثابتةٌ أزلًا، ويطرأ عليها زيادةٌ، وهي حدوثُ الصورِ، فلا فرق إذًا بين المذهبينِ.
(١) المرجعُ السابقُ (١/ ٦٠٢). (٢) الهيولى: «لفظ يوناني بمعنى الأصلِ والمادةِ، وفي الاصطلاحِ: هي جوهرٌ في الجسمِ، قابلٌ لما يعرض لذلكَ من الاتصالِ والانفصالِ محلٌّ للصورتينِ الجسميةِ والنوعيةِ». انظر تعريفاتُ الجرجاني: ٢٥٧. (٣) راجع التحقيقُ والبيانُ في شرحِ البرهانِ (١/ ٦٠٢).