فينبغي أن لا يتقدم المطرد المنعكس عليه، لأن هذا مستند إلى أمر مظنون، ونفي الفارق مستند إلى أمر معلوم، ولا يخفى أن هذا تناقض.
[٢٤٩] قوله: «ولو قيس المخيل السديد بالمطرد المنعكس، فهو مقدّمٌ على المطرد المنعكس، لتحققنا كون مثله معتمد الصحابة، ولتكلفنا إلحاق المطرد المنعكس به»(١).
قال الشيخ: هذا التكلف الذي أشار إليه عبارة محضة، فإن للقائل أن يقول: لا تكلف أصلا، ولم [نعتبره](٢) بالقياس على المناسب، وإنما أثبتناه لقيام القاطع عليه، كما قام على المناسب.
[٢٥٠]«مسألة: قال القاضي أبو بكر: ليس في الأقيسة المظنونة تقديم ولا تأخير، وإنما الظنون على حسب الاتفاق»(٣) إلى آخره.
قال الشيخ: رأي القاضي أن الأدلة لها ارتباط بالمدلول، والأمارات ليس بينها وبين الظن ارتباط، وإنما الظنون تقع عنده اتفاقا، وليس بينها وبينها ارتباط أصلا؛ لا عقلي ولا عادي. ومذهب الإمام بالعكس منه، فبناء القاضي إذًا على أنه لا تفاوت في الظنون، فلا تتقدم بعض الأقيسة على بعض.
[٢٥١] قوله: «وليت شعري من أين يظن المجتهد؟ فإن الظنون لها أسباب، فمن أقدم إقدام من لا يعتقد متشوفا ومتطلبا، كيف يظن؟»(٤).
(١) المرجع السابق (٣/ ٢٩٨، ٢٩٩). (٢) في المخطوط: يعتبره. (٣) نفس المرجع (٣/ ٣١٢). (٤) المرجع نفسه (٣/ ٣١٥).