قال الشيخ: التمثيل بهذه الآية غلط من الإمام، لأنها مختصة بأهل الكتاب نصًا، لأن الله تعالى قال: ﴿مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ﴾ (١). وأما تمثيله بالخبرين فصحيح. والظاهر التناقض، كما قال.
[٣٥١] قوله: «وقال بعض الفقهاء فيما ذكرناه وأمثاله: الجمع بين الظاهرين في المقدار الممكن، فنأخذ الجزية من أهل الكتاب بآية الجزية، ونضع السيف فيمن ليس له كتاب ولا شبهة كتاب»(٢).
قال الشيخ: هذا تأويل الخبرين بغير دليل، وقد عرف أن التأويل لا بد له من دليل، فلا يقبل هذا التصرف.
[٣٥٢]«مسألة: إذا تعارض ظاهران، وأحدهما وارد على سبب خاص، والآخر مطلق غير وارد على سبب» إلى قوله: «وهذا هو السر الأخفى في الترجيحات»(٣).
قال الشيخ: ترجيح المطلق على الوارد على السبب أولى (٤)، فإن كان في محل السبب، فلا تعارض بينهما، لأن الوارد على السبب نص فيه، وإن تناقضا في غير محل السبب، ظهر ترجيح المطلق، لأن الوارد على السبب أظهر في الاختصاص، فيكون المطلق أظهر منه في تناول محل النزاع.
(١) من الآية (٢٩) من سورة التوبة. وأولها ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ. . .﴾ الآية. (٢) راجع التحقيق والبيان في شرح البرهان (٤/ ٣٠٧). (٣) راجع التحقيق والبيان في شرح البرهان (٤/ ٣٠٩، ٣١٠). (٤) في المخطوط: أولا.