[٤٢] قوله: «ما لا يعيّن العقل حسنًا ولا قبحًا»(١).
قال الشيخ: اختلف المعتزلة في ذلك، منهم من جعله على الحظر قبل ورود الشرع، ومنهم من جعله على الإباحة، ومنهم من جعله على الوقف. والوقف أقرب إلى مذهبهم، لأن كل واحد من القبح والحسن محتمل، وليس أحد الاحتمالين بأولى من الآخر.
فيقال لأصحاب الوقف: ما تعنون بالوقف؟ فإن قالوا: ما ثبت عندنا حكم فوقفنا. فنقول: نحن أيضًا كذلك، إلا أن الفرق بيننا وبينهم أنهم يقفون وقف شك، ونحن نقف وقف جزم بقطع باتّ: لا حكم قبل ورود الشرع، وهم مترددون بين الحظر والإباحة.
ومن قال بالحظر يناقض كلامهم من جهة أن المسألة مما عجزت العقول فيها عن الحسن والقبح، وكأنهم قالوا: ما ليس بقبيح قبيح، أي ما ليس بمحظور محظور. وإن قالوا: إنما حظرناه مخافة أن يكون فيه محظور. قلنا: فيلزمكم مثل ذلك في الحسن والقبح (٢)، فينبغي أن توجبوه لاحتمال أن يكون فيه حسن.
قال الشيخ: من قال بالحظر يرد عليه سائر الأضداد التي لا يتصور الانفكاك عنها، مثل الحركة والسكون والقيام والقعود، فلا يخلو إما أن يحظروها كلها، أو يحظروا بعضها دون بعض.
(١) المرجع السابق (١/ ٣٢٤، ٣٢٥). (٢) كذا في المخطوط، أي: ويلزمكم مثل ذلك الاحتياط في الحسن والقبح؛ والاحتياط في الحسن يقتضي الإيجاب، والاحتياط في القبح يقتضي الحظر؛ فتناقضا. ويحتمل أن كلمة «والقبح» هنا زائدة، ويؤيده قوله بعدها مفسّرًا الإلزام: فينبغي. . . إلخ.