سنة كبيرة، ليدفع بها مأخذ الخصم، إلا أنه بيَّنَ أنها كبيرة، فعند ذلك أبو حنيفة يمنع الحكم فيها، فثبت بذلك أن المثال الذي ذكره ليس مطابقا لما أرادهُ في هذا السؤال. وهذا واضحٌ.
[٢٩٩] قوله: «والنوع الثالث - منع الحكم في الأصل»(١). إلى آخره.
قال الشيخ: هذا السؤال قد اختلف فيه، فمن قائل بانقطاع المستدل، وليس له أن يثبت الحكم بالدليل، [وأنه](٢) بنفس ورود السؤال انقطع، لأنه لا يسوغ القياس على أصل مختلف فيه، كما عرف في موضعه. ومنهم من يقول: يسوغ ذلك، ويستدل على ثبوت الحكم، ولا يعد منقطعا، لأن من أركان الدليل [حكم الأصل](٣).
[٣٠٠] قوله: «والضرب الرابع من المنع - منع ما أبداه المستدل علة» إلى قوله: «وزاد بعض المتكلفين منع القياس والمطالبة بإثبات أصل القياس، وهذا ليس بشيء، فإنه قد ثبت أصله على منكريه»(٤).
قال الشيخ: ينبغي أن يقسم الكلام في هذه المسألة، فيقال: إن كان الكلام مع من ينكر القياس، فيسوغ له هنا المنع.
[٣٠١] قوله: «وأما الفرع، فلا يرد عليه إلا منع واحد. وباقي الوجوه
(١) راجع التحقيق والبيان في شرح البرهان (٣/ ٦٢٧). (٢) ساقطة من النكت. والسياق يقتضيها. (٣) ما بين المعقوفين محله في المخطوط بياض بمقدار كلمتين، والمثبت هو مقتضى السياق. ومراده بالدليل: القياس، الذي هو دليل حكم الفرع. (٤) راجع التحقيق والبيان في شرح البرهان (٣/ ٦٣٢).