للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

قال الشيخ: فإن قيل: هذا مجمل، فكيف عدَّه من مراتب البيان؟ قلنا: فيه بيان من حيث الجملة، وهو أصل الحكم على الجملة، ولا بأس بأن يبيِّن الشيء في مقصوده، ويجمل في غير مقصوده.

[١٣٨] قوله في قول الشافعي في صفة المفتي: «من عرف كتاب الله نصًا واستنباطا» (١) إلى آخره.

قال الشيخ: أراد بالنص: الكتاب والسنة، من جهة أن مدلول السنة هو مدلول الكتاب. وأراد بالاستنباط: القياس.

[١٣٩] قوله: «وقال الأصفهاني ابن داود (٢): أغفل الشافعي الإجماع، وهو من أدلة الشرع» (٣).

قال الشيخ: عنه جوابان:

أحدهما - ما قاله بعض أصحاب الشافعي: لأن الإجماع دليل النص، وقد ذكر النص. فإن قيل: فينبغي أن لا يذكر أيضًا القياس، لأنه مستند إلى النص. قلنا: هذا لا يرد، لأن الإجماع دل على عين ما دل عليه النص، فاستغنى بذكر أحدهما عن الآخر، بخلاف القياس، فإنه إنما دل على وجوب العمل به، وليس دالًا على مدلوله، فلذلك أفرده بالذكر.


(١) راجع التحقيق والبيان في شرح البرهان (١/ ٤٩٣).
(٢) هو محمد بن داود بن علي بن خلف الأصفهاني الظاهري، أبو بكر، كان فقيها أديبا شاعرا، مناظرا ظريفا، خلف أباه في حلقته. له تصانيف كثيرة في مذهب أبيه منها: «الوصول إلى معرفة الأصول»، وكتاب «الإنذار» وكتاب «الأعذار» وغيرها. توفي سنة (٢٩٧ هـ). راجع ترجمته في الفهرست: ٣٠٥. وطبقات الفقهاء للشيرازي: ١٧٥. ووفيات الأعيان (٣/ ٣٩٠).
(٣) راجع التحقيق والبيان في شرح البرهان (١/ ٤٩٤).

<<  <   >  >>