فإن سلم له كونه علة، فيلزم من ذلك أن يكون الأصل معللا، وإن لم يسلم له ذلك، فيرد عليه منع كون الوصف علة، لا منع كون الأصل معللا (١). والذي يحقق ذلك: أنه إذا ثبت كون الوصف المدعى علة، فيلزم منه أن يكون الأصل معللا.
فإنما يرد عليه منع كون الوصف علة؛ فإذا استدل على كونه علة، فيلزم منه أن يكون الأصل معللا. هذا إذا كان طريق إثبات العلة الاستنباط.
«نعم، إذا انعقد الإجماع على كون الأصل معللًا، [أو ورد فيه نص](٢)؛ فيستند (٣) الاعتقاد إليهما» (٤).
[٢٩٨] قوله: «والنوع الثاني من المنع في الأصل - إنكار وجود ما ادَّعاه المستدل علة. وهذا كثير التدوار في المركبات»(٥) إلى آخره.
قال الشيخ: أما قوله: إن هذا السؤال كثير التدوار في المركبات، [فلا](٦) يصح، فإن ما ذكره من المثال، وهو القياس على ابنة خمس عشرة سنة، ليس هذا هو منع (٧) لوجود العلة المدعاة من جانب المستدل، وإنما هو منع لكون
(١) نقل هذا التحقيق عنه بتصرف في: البحر المحيط (٥/ ٣٢٣). (٢) سقط من المخطوط، وهو من البرهان؛ فالعبارة للجويني، ويقتضيه قوله في آخر الكلام: «إليهما». يعني الإجماع والنص. (٣) رسمها في المخطوط أقرب إلى: فسبيل. وهي مهملة. (٤) هذه عبارة الإمام. راجع التحقيق والبيان في شرح البرهان (٣/ ٦٢٥). (٥) المرجع السابق (٣/ ٦٢٦). (٦) في المخطوط: لا. (٧) كذا في المخطوط وله وجه، والأحسن: منعًا.