مادة لأصول الفقه، وهو فرع الأصل (١)، ومادة كل شيء أصله، فهذا يؤدي إلى أن يكون الفرع [أصلًا](٢)، والأصل [فرعًا](٣).
قلنا: لا بد أن يذكر الفقه في الأصل (٤) من حيث الجملة، فيذكر الواجب بما هو واجب، والمندوب بما هو مندوب، لأن هذا القدر من (٥) حقيقة أصول الفقه، وإنما المحذور أن تذكر جزئيات المسائل، فإن ذكرها يؤدي إلى الدور.
[١٥] قوله: «فإن قيل: فما الفقه؟ قلنا: هو في اصطلاح علماء الشريعة: العلم بأحكام التكليف»(٦).
قال الشيخ: احترز بعلماء الشريعة عن أئمة اللغة وغيرهم، فإن عندهم من علم شيئا فقهه، كالنجار وغيره. وهذا العلم إنما يكون في النظري لا الضروري، فإن علم الإنسان بآلامه ولذاته لا يطلق عليه فقها في اللغة، وإنما يطلق على العلم الاكتسابي.
قال الشيخ: هذا الحد مدخول من وجهين:
* الأول - هو أن التكليف: عبارة عما فيه كلفة، والمندوب والمباح
(١) كذا في المخطوط. ويحتمل أن صوابها: الأصول. ويأتي وجه الأمرين في حاشية قريبة. (٢) في الأصل: أصل. (٣) في الأصل: فرع. (٤) كذا في المخطوط وفي بعض نسخ البحر المحيط، وفي نسخ أخرى للبحر: الأصول، وهو المراد، لكن يحتمل أن «الأصل» صحيحة؛ عبر بها عن الأصول لأن النظر إلى الأصول في هذا السياق من حيث هو أصل للفقه. والزركشي ذكر الإيراد ثم نقل جوابه عن المقترح. راجع البحر المحيط بتحقيق الدويش (١/ ٧٠). (٥) في نقل الزركشي: يبين، والمثبت أولى. (٦) راجع التحقيق والبيان في شرح البرهان (١/ ٢٦٢).