للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

[٢٧٢] قوله: «والضرب الرابع - ما لا يستند إلى حاجة ولا ضرورة، وتحصيل المقصود منه مندوب إليه تصريحًا ابتداء، وفي المسلك [الثالث] (١) في تحصيله خروج عن قياس كلي. وبهذه المرتبة يتميز هذا الضرب من الضرب الثالث» (٢) إلى آخر الكلام.

قال الشيخ: هذا هو من جنس الضرب الذي قبله، فإن العتق مندوب إليه، وكون الكتابة مقصودة لذلك إنما أخذ بطريق التلويح، ولكن بين الضربين فرق: من جهة أن هذا الضرب مناقض لقياس كلي، والذي قبله ليس كذلك.

[٢٧٣] قوله: «والضرب الخامس - ما لا يلوح للمستنبط فيه معنى أصلًا، لا مقتضى من ضرورة أو حاجة ولا استحثاث على مكرمة. وهذا يندر تصوره (٣) جدًا» إلى قوله: «ومثال هذا القسم: العبادات البدنية المحضة، فإنها لا تتعلق بها أغراض دفعية ولا نفعية» (٤) إلى آخر الكلام.

قال الشيخ: يريد هؤلاء بأن هذا الضرب لا يحصل منه جلب مصلحة ولا دفع مفسدة عاجلا، بل يحصل منه أمر آجل. وهذا بعيد التصور كما قال الإمام، فإنه إن امتنع أن يعقل منه أمر جزئي لا يمتنع أن يعقل منه أمر كلي.

والتمثيل بالعبادات البدنية قد بين الإمام أن منها ما عقل معناه، وهو تمرين العباد على حكم الانقياد دائما، ولا شك أن تجديد العهد بالباري - تعالى - ينهى عن الفحشاء والمنكر، وهذا أمر كلي قد عقل. أما تقدير


(١) في المخطوط: الثابت. والتصويب من البرهان. راجع التحقيق والبيان (٣/ ٥٠٨).
(٢) راجع التحقيق والبيان في شرح البرهان (٣/ ٥٠٨).
(٣) وفي البرهان: تصويره. راجع البرهان (٢/ ٦٠٤).
(٤) المرجع السابق (٣/ ٥١١، ٥١٢).

<<  <   >  >>