إلى تأويل في بعض مجاريها، فهذا يغض من جريانها» (١) إلى آخره.
قال الشيخ: يقال للقائلين بهذه المقالة: أي شيء تعني بالتأويل؟ إن عنيت أنه قد وجد في بعض المجاري علة أخرى غير هذه، فليس هي المسألة. وإن عنيت أنها هي بعينها، فلا تأويل إذًا. وإن قال: عنيت بالتأويل: أنها لا تعلم في ذلك المجرى إلا بدليل، فليس هذا مرجحا، لأنه لا يختص بعلة دون علة. وهذا واضح.
[٣٨١] «مسألة: ذهب ذاهبون إلى أن ما تجاذبه أصلان وتعارضا (٢)؛ في إلحاقه بأحدهما نظر النظار؛ فمن تمكن من توفير شبهي الأصلين، كان مسلكه مرجحا» (٣).
قال الشيخ: إذا تحقق التجاذب لا يتصور توفير الشبهين، لأنه لا يخلو: إما أن يكون حكم الأصلين مثلين أو ضدين أو خلافين. إن كانا مثلين، فلا يتصور اجتماعهما، وكذلك إذا كانا ضدين، وإن كانا خلافين جاز الجمع بينهما وانتفى (٤) التجاذب؛ لأنه عبارةٌ أن يقتضي كل أصل ثبوت الحكم ونفيه عن الآخر. وإذا تصور اجتماعهما انتفى هذا، فلم يبق إلا أنهما دليلان اقتضى كل واحد منهما حكما خلاف حكم الآخر. وليس هذا من باب توفير الشبهين لما بيناه.
(١) راجع التحقيق والبيان في شرح البرهان (٤/ ٤٦٢). (٢) في البرهان: «وتعارض». وهما يؤولان إلى معنى واحد. (٣) راجع التحقيق والبيان في شرح البرهان (٤/ ٤٦٣). (٤) في المخطوط: انتفا. فتقرأ: انتفاء، لكن المثبت هو المناسب للسياق.