[٣٧٩] «مسألة: من اعتقد أن كثرة الفروع تقتضي ترجيحًا: رسم مسألة يتكلم (١) عليها مجادلا بما نصفه (٢)» إلى قوله: «قال هؤلاء: إذا كثرت فروع علة وقلَّت فروع أخرى، ولكن القليلة الفروع اعتضدت بنظائر» إلى قوله: «في معارضة كثيرة الفروع. وبيان ذلك بالمثال: أن الشافعي خصص لزوم [الكفارة](٣) العظمى من جملة المفطرات بالوقاع» إلى قوله: «واعتبر أبو حنيفة في إيجاب الكفارة الفطر بمسوغ النوع المفطر، فكانت فروعه أكثر، للاختصاص بالوقاع نظائر كثيرة، كالغسل والحدِّ ووجوب المهر وتكميله والإحصان والتحليل» إلى قوله: «وهذا قول عري عن التحصيل»(٤) إلى آخره.
قال الشيخ: هذا الكلام من الإمام على المثال، وهو ليس بسديد، لأنه: غايته إبطال المثال، ولا يلزم من ذلك إبطال الحظ الأصولي في المسألة. وعندي أن النظائر تكون مغلبة على الظن، ويحصل بها الترجيح؛ فإنها تُثبت للعلة ملاءمةً، وكثرة الفروع ليس كذلك. والعجب كل العجب أن الإمام يقول بالمرسل مع التقريب من أصول الشرع، ويثبت كونه مسلكًا شرعيا بهذا القدر، فكيف ينفي الترجيح به؟
[٣٨٠] «مسألة متعلقة ببقايا الكلام في هذا الفن. قال قائلون من أصحاب الشافعي: إذا تعارضت علتان، [وإحداهما](٥) أكثر فروعًا، بيْد أن الأخرى منطبقة على الأصل والفرع من غير تأويل، والكثيرة الفروع تحتاج
(١) الكلمة مهملة في المخطوط، وفي البرهان: وتكلم فيها. (٢) مهملة في المخطوط. وفي مطبوعة البرهان: يصفه. والأنسب للسياق المثبت. (٣) في النكت: الكفار. (٤) راجع التحقيق والبيان في شرح البرهان (٤/ ٤٥٤). (٥) في النكت: وأحدهما.