[٧٩]«وقالت المعتزلةُ في حدِّ العلمِ: «اعتقادُ الشيءِ على ما هو به»(١). فأبطل عليهم «باعتقاد المقلد»، كما أشار، وهو «الحشويُّ من الحنابلةِ».
قال الشيخُ: إنما نقض عليهم بذلك، لأنَّهُ ينكر النظر ويقول: لا دليل إلا في الكتاب والسنة، فزادوا في الحدِّ زيادة خرج بها اعتقاد المقلد، وهو قولهم: ضرورة أو نظرًا.
قال الشيخُ: وهذا باطل من وجوهٍ:
* الأولُ - قولُهُ: اعتقاد، هو مأخوذ من الانعقاد والافتعال، والعلم مشعر بالانشراح والثلج، فهو نقيضه.
* الثاني - قولُهُ: الشيءُ، والشيءُ عندهم الموجود أو المعدوم الذي يصحُّ وجوده، وعندنا نحن إنما هو الموجود، والعلم بالمستحيلاتِ ليست موجودة، ولا يصحُّ وجودها (٢).
* الثالثُ - قولُهم: مع طمأنينة النفسِ (٣). هذا يشعر بالمعية، والمعية تشعر بالتغاير، ولا تغاير في الحدِّ.
* الرابعُ - قولُهُ: إذا وقع ضرورة أو نظرًا، هذا تقسيم في الحدِّ، والتقسيم في الحدِّ يبطلُهُ، لأنَّهُ يشعر بالتشكيكِ، والمطلوب بيان الحقيقةِ.
(١) راجع التحقيق والبيان في شرح البرهان (١/ ٣٩٢). بتصرف من المقترح. (٢) كذا في المخطوط، ولعله سقط بعد قوله: المستحيلات: «التي»، ومن آخر الجملة خبرها، ويقدر بنحو: «ينقضه». أي ينقض قولهم: «اعتقاد الشيء»، لأن المستحيلات ليست شيئًا اتفاقًا بين الفريقين؛ والعلم بها يسمى علمًا. راجع (شرح الإرشاد ١/ ١٥٤). (٣) راجع التحقيق والبيان في شرح البرهان (١/ ٣٩٢). بتصرف من المقترح.