غير الاستدلال الأول قطعا، فيكون انتقالًا، وفيه محذور آخر. وقد أشار الإمام إليه في الوجه الثاني، وهو تبديل الأصل، وذلك أنه في النظم الأول جعل الأصل إنما هو المسلم، وعند الخروج عن المطالبة، جعل الأصل إنما هو الطلاق، وهذا انتقال شنيع لا يخفى. والوجه السديد في تقرير هذا النظم أن يسلك طريق الطرد والعكس، فيحصل المقصود به، ولا يلزم منه تغيير النظم، ولا شيء منه.
[٣٧١] قوله: «والذي يحيك في القلب أن المعنى إذا أمكن، فهو أولى» إلى قوله «وسبيل الجواب أن نقول: إذا اشتملت المسألة المظنونة على مراتب في الأدلة متفاوتة، فلا حرج على المستدل لو تمسك بأدنى المراتب، وإنما يظهر تفاوت المرتبتين إذا تناقض موجب الحجتين، فيقدم موجب الأعلى»(١) إلى آخر الكلام.
قال الشيخ: حاصل السؤال: بأن المناظر تلو الناظر، والناظر إذا وجد دليلين أحدهما أقوى من الآخر لزمه التمسك بالأقوى، فكذلك المناظر. وحاصل الجواب الذي أشار إليه الإمام: منع هذا عند توافق الدليلين. أما إذا تناقض الدليلان وجب التمسك بالأقوى. هذا قوله، وهو منازع فيه. والمنقول من أحوال الصحابة خلافه.
[٣٧٢] قوله: «وإذا نجز قدر الحاجة في مراتب الأقيسة، حان أن يرجع بنا الكلام إلى الترجيح، فنقول: إنما يجري الترجيح في أقيسة لا يعترض عليها إلا من جهة التعارض»(٢).
(١) راجع التحقيق والبيان في شرح البرهان (٤/ ٤٢٥). (٢) المرجع السابق (٤/ ٤٢٨، ٤٢٩).