للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

لا تتناهى على التفصيل، قال في الجواب: معنى علم الله بها: استرساله عليها.

وبيانه على رأيه: أن المعلومات عنده ثلاثة:

أحدها - ما تحقق وجوده، فهذا معلوم تفصيلًا، فإنه منحصر بالوجود.

والثاني - ما لا يصح وجوده، فهذا الذي يعلم استرسالًا، لأنه لا يقع، فلا يشترط فيه التخصيص ولا القدرة.

والثالث - ما يصح أن يوجد. فعذره عنه أن قال بعد أن ثبت له انحصار الأجناس: إن الأدوار معلومة تفصيلا، ومعناه: أنه يعلم من كل جنس آحادًا مخصوصة، خمسة أو عشرة مثلًا، ويعلم تخصيصها بزمان ومكان. فيوقع الدور إلى آخره، ثم يعود إلى الدور.

[١١٩] قوله في الأدوار: «تحصر آحادًا من كل جنس» (١).

قال الشيخ: يقال له: هذه الآحاد المحصورة تجوز الزيادة عليها أم لا؟ إن قال: لا تجوز، كان محالًا، من جهة أن الجائز يمتنع أن يقضى عليه بالاستحالة، فلابد أن يقال: يجوز، فيقال له: ذلك الجائز، علمه الباري أو لم يعلمه؟ فإن قال: يعلمه، فقد انتقض ما قاله، من أنه لا يدخل في العلم آحادٌ لا تتناهى. وإن قال: لا يعلمه، فيستحيل وقوعه منه، مع جواز وقوع مثله، وهو محال، من جهة أن المثلين هما المشتركان فيما يجب ويجوز ويستحيل. فإذا صح إيقاع أحد المثلين، صح إيقاع المثل الآخر. وإن استحال إيقاعه، استحال إيقاع الآخر.


(١) المرجع السابق (١/ ٤٦١).

<<  <   >  >>