للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

بلوغ الغايات ودرك حقائق العلوم في المعتقدات» (١) إلى آخر الكلام.

قال الشيخ: الإمام يشير إلى أن العوام غير مخاطبين بحصول العلم في المعتقدات، بل يكتفى منهم بالتصميم والعقد، فبنى على هذا جريان الترجيح في عقولهم، إذ هي ليست علومًا، وهذا غير سديد، من جهة أن العامي إذا شرع في الترجيح لا بد أن ينحل عقده وتصميمه، لأن من ضرورة الترجيح حضور النقيض بالبال، وإذا حضر النقيض بباله كان ظانًا وليس بمعتقد، وهو كفر لا خفاء به، ولأجل هذا لم يكتف أحد من العامي بحصول غلبة الظن في العقائد؛ من قال باشتراط العلم، ومن لم يقل به، ولا بد من عقد تصميمي، فوضح بذلك عدم جريان الترجيح في المعقولات. والله أعلم.

[٣٢٨] «مسألة: قال الأئمة : الترجيحات لا تستعمل في المذاهب من غير نصب أمارات، فإن كل ذي مذهب مدَّعٍ قبل أن يدل، والدعاوى لا تقبل الترجيح» (٢). فإن الترجيح عبارة عن زيادة ظن وإشعار. وهذا لا يتصور إلا في الأمارات، لأن الدعوى لا إشعار لها في نفسها، فلا يتصور الترجيح، فإن أثبت أحد دليلًا على [إحدى] (٣) الدعويين، والأخرى لم يقم عليها دليل، وسمى هذا القدر ترجيحًا؛ لا يمنع ولا يناقش في هذه التسمية، ولكن ليس بترجيح حقيقة.

[٣٢٩] «مسألة: أجمع المحققون على أن العوام ليس لهم أن يتعلقوا بمذاهب أعيان الصحابة ، بل عليهم أن يتبعوا مذاهب الأئمة السابرين


(١) المرجع السابق (٤/ ١٩٧).
(٢) نفس المرجع (٤/ ٢٠١).
(٣) في المخطوط: أحد.

<<  <   >  >>