للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

إن كان واجبا، فقد سلم له ذلك، وإن لم يكن واجبا، فالقول بوجوب الوسيلة محال، لأن الإمام قد فرق بين شرط الوجوب وشرط الصحة، فإن شرط الصحة عنده واجب، كالوضوء شرط في الصلاة، وهذا ينبغي على أن ما لا يتوصل إلى الواجب إلا به فهو واجب. وشرط الوجوب لا يجب، فإن سكان البوادي لا يتعين عليهم البناء لتجب عليهم الجمعة، وكذلك الشخص لا يجب عليه الاكتساب لتجب عليه الزكاة إلى غير ذلك مما يكثر تتبعه.

[٦٨] قوله: «وإذا مضى من الزمان [ما] (١) يسع الشرط» (٢) إلى قوله: «يعاقبه معاقبة من خالف أمرا توجه عليه ناجزا» (٣).

قال الشيخ: ما يريد بقوله: يعاقبه معاقبة؟ إن أراد به مثل معاقبة من توجه عليه الأمر بالمشروط [فقريب] (٤)، وإن أراد أنها معاقبة على ترك الشرط الذي ينجز الأمر به، فقد [سلم] (٥) أنه مخاطب بالشرط قبل وقوع مشروطه، وهو كلام أبي هاشم.

قال الشيخ: وإن اتفق الإمام وأبو هاشم إلا أنهما يختلفان في شيء، وذلك أنه إذا مضى من الزمان قدر ما يسع الشرط والمشروط، فإنه يعاقب على ترك التوصل عند الإمام، وعند الجبائي يعاقب على ترك الشرط.


(١) في المخطوط: مما. والمثبت من البرهان (١/ ٩٢).
(٢) المرجع السابق (١/ ٣٦٦).
(٣) المرجع السابق (١/ ٣٦٦).
(٤) في المخطوط: «قريب» والياء مهملة. وتحتمل: «قرُب»، لكن المثبت أولى؛ لعادة النسخة في إسقاط فاء الجواب.
(٥) في المخطوط: يسلم. والسياق يقتضي المثبت.

<<  <   >  >>