للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

ينتهض ذلك عذرًا لو لم يكن ما جاء به أمرًا» (١).

قال الشيخ: هذا الكلام ليس بسديد، فإن العبد قد تكون الحالة ملتبسة عليه، فيعلم الملك جهة الالتباس (٢)، فلا يحصل الجواب. وإنما الجواب السديد ما ذكره أولا، وهو قوله: «قد يأمر الآمر غيره، ويفهم المأمور منه الاقتضاء فهمًا ضروريًا مستندًا إلى قرائن الأحوال» (٣). فيتمهد العذر بهذا القدر، ولا يتوقف على حصول العلم ولابد.

[١٦٠] قوله: «فإن قيل: ذلك الذي يجده الآمر من الاقتضاء هو العلم بكيفية نظم الصيغة» (٤) إلى آخره.

قال الشيخ: هذا لا يصح، لأن لفظة «افعل» مترددة، تطلق تارة ويراد بها الندب، وتطلق تارة ويراد بها الأمر الحقيقي، وتطلق تارة ويراد بها الحكاية. وإذا ترددت بين هذه المحامل لا يصح أن يقال: هي العلم بكيفية نظم الصيغة.

[١٦١] قوله: «وقد أثبت المعتزلة النظر طلبًا زائدًا على الإرادة، وأنكروا الفكر النفسي والهواجس» (٥) إلى آخره.


(١) راجع التحقيق والبيان في شرح البرهان (١/ ٥٨٩).
(٢) الظاهر أن مراده هنا بالالتباس غير مراد الجويني: فمراده بالالتباس اشتباه العبد في أن سيده هل هو مريدٌ ما أمره به أو لا؟ ومراد الجويني بالالتباس: أن العبد خفي عليه ولم يعلم أن السيد مريدٌ منه أن يخالف الأمر. وعلى الأول جعل المقترح هذا الكلام لا يحصل به الجواب، ثم عد ما ساقه بعد ذلك جوابًا ثانيًا سديدًا مع أنه متضمّن مسلمٌ في تصوير الجويني للمثال.
(٣) المرجع السابق (١/ ٥٨٧).
(٤) نفس المرجع (١/ ٥٩٠).
(٥) المرجع نفسه (١/ ٥٩١).

<<  <   >  >>