[٣٨٢]«مسألة: إذا تعارضت علتان، واختصت إحداهما بالاستناد إلى أصول، ففي الترجيح بكثرة الأصول خلاف بين أهل الأصول» إلى قوله: «والرأي الحق عندنا يقتضي تفصيلًا، فإن كان المعنى الجامع واحدًا، وكان مستندًا إلى أصول، فلستُ أرى الترجيح بكثرة الأصول والحالة هذه، فإن الدلالة على الحكم ضمن المعنى، وإنما يذكر الذاكر الأصل استئناسًا وأمنًا من الوقوع في متسع الظنون»(١).
قال الشيخ: هذا الكلام ليس بسديد، فإن الأصول هي الشاهدة بالاعتبار، فهي دليل الدليل إذًا، ولا شك أن كثرة الأدلة تزيد في غلبة الظن، فتكون مرجحة.
ولو سلم للإمام أن فائدة الأصل إنما هي الأمن من الوقوع في متسع الظنون، كما قال، فالترجيح أيضا ظاهر، فإن ما أمن فيه ذلك أغلب على الظن مما انتفى عنه الأمن. فعلى كل تقدير الترجيح ظاهر بكثرة الأصول كما ترى.
[٣٨٣]«مسألة: إذا تعارض قياسان، واعتضد أحدهما بمذهب صحابي، فمن يقول مذهب الصحابي حجة» إلى قوله: «فإن اعتضد القياس بمذهب صحابي شهد له الشارع بمزية العلم في ذلك الفن، كقوله ﷺ: «أفرضكم زيد»(٢). فهذا على المذهب الظاهر يقتضي ترجيحا، وإن كنا لا نرى قول الصحابي حجة» (٣) إلى آخر الكلام.
(١) راجع التحقيق والبيان في شرح البرهان (٤/ ٤٦٥، ٤٦٦). (٢) أخرجه الترمذي في سننه. كتاب المناقب. باب مناقب معاذ بن جبل وزيد بن ثابت. . . إلخ. حديث (٣٧٩٠، ٣٧٩١). وقال هذا حديث حسن صحيح. وابن ماجه في سننه بسند صحيح. كتابة المقدمة. فضائل خباب. حديث (١٥٤، ١٥٥). (٣) راجع التحقيق والبيان في شرح البرهان (٤/ ٤٧١ - ٤٧٣).