وهذا ضعيف، لأنه لا مانع أن يقع الدوام في التبرعات والمندوبات.
ولأجل هذا قال الإمام:«على أني لا أرى على مذهب الشافعي مسألة أضيق مسلكًا من مسألة وجوب الإيتاء»(١).
[٢٩٢]«مسألة: قد ثبت أن الكتابة الفاسدة تثبت فيها أحكام مشابهة لأحكام الكتابة الصحيحة، فرأى أصحاب أبي حنيفة أن يعتبروا البيع الفاسد بالكتابة الفاسدة، وقضوا بأن البيع الفاسد يفيد الملك إذا اتصل به القبض على تفصيلهم المعروف»(٢).
قال الشيخ: الأولى أن نقدم بحثًا في معنى الصحة والفساد؛ ما هما؟ وهما يطلقان في المعاملات باعتبار، وفي العبادات باعتبار.
تطلق الصحة في المعاملات بأن يقال هي: عبارة عن اعتبار السبب في جهة الحكم. والفساد نقيض هذا.
وأما في العبادات فهي: عبارة عن موافقة الأمر. والفساد نقيضه. والفساد والبطلان عند الشافعي عبارتان عن معبَّر واحد.
وأما أبو حنيفة: فالفساد عنده غير البطلان، فالفاسد عنده منعقد،
= والإيتاء منه. وقد رآه الأولون على الاطراد يتضمنها، والتبرعات لا تطرد ولا سيما في الأموال». وما بين معقوفين من إحدى نسخ البرهان، وفي غيرها: «يتضمنها». وقال الأبياري: «. . . وما احتج به من فعل الأولين في اطراد الإسقاط عندهم. . .» راجع في النقلين: التحقيق والبيان (٣/ ٥٧٠ - ٥٧١). وقال ابن المنير: «وإنما عمدته: اطراده من السلف، والتبرعات لا تطرد» راجع الكفيل بالوصول (ص ٢٥٣). (١) راجع التحقيق والبيان في شرح البرهان (٣/ ٥٧١). (٢) المرجع السابق (٣/ ٥٧٦).