قال الشيخ: يقال له: يختلف كونهما خلافين ليسا بضدين.
قوله (١): «يجوز فقدان أحدهما مع وجود الآخر» مسلَّم.
وقوله:«إنه يخلفه ضده، ويلزم منه التناقض». قلنا: يجوز أن يخلفه ضد لا يلزم منه محذور، و [الذي لا يجوز](٢) هو الضد الذي يلزم منه محذور، ويجوز أن يخلفه ضد آخر، وهو الذهول، ولا يلزم منه محذور.
[٢٠٥] قوله: «فأما المعتزلة، فالأمر عندهم: هو العبارة، وقول القائل: «افعل» أصوات متقطعة» إلى قولهم: «الأمر بالشيء نهي عن أضداده»(٣).
فائدة: قال الشيخ: هذا الكلام ليس بصحيح من جهة أن الصادر من الأمر إنما هو صيغة «افعل» فحسب، وليس فيها دلالة على صيغة أخرى، وهو قول القائل: لا تفعل، وهو النهي عندهم، لأنهم لا يعترفون بالمعنى القائم بالنفس.
[٢٠٦] قوله: «وهذا باطل قطعا، من جهة أن الذي يأمر بالشيء، فلا
= (٩٧١ - ٣/ ٩٧٠). (١) يعني القاضي؛ هنا وفي التي تليها. (٢) عبارة المخطوط قلقة لم يتبين لي منها معنى، وما بين المعقوفين زدته لإصلاحها. ويحتمل أن فيها تكرارًا. وأجاب الآمدي بقوله: «ما ذكره القاضي أبو بكر من الدليل؛ فالمختار منه إنما هو قسم التخالف، ولا يلزم من ذلك جواز انفكاك أحدهما عن الآخر؛ لجواز أن يكونا من قبيل المختلفات المتلازمة - كما في المتضايفات وكل متلازمين من الطرفين - وبه يمتنع الجمع بين وجود أحدهما وضد الآخر. ولا يلزم من جواز ذلك في بعض المختلفات جوازه في الباقي. وإذا بطل ما ذكره من دليل الاتحاد؛ بطل ما هو مبني عليه» راجع الإحكام (٣/ ٩٧٢). (٣) راجع التحقيق والبيان (١/ ٦٩٤).