للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

قال الشيخ: اختلف الأصوليون في هذه المسألة. فللقاضي فيها مذهبان: أحدهما - أن الأمر بالشيء عين النهي عن أضداد المأمور به.

ودليله عليه أن قال (١): لو قدرنا أن النهي عن الأضداد غير الأمر، لم يخل ذلك: إما أن يكون مثلًا، فإن المثلين يشتركان في جميع صفات النفس، وقد اختلف الأمر والنهي في صفة من صفات النفس، فإن كل واحد منهما تعلق بمتعلق خاص، وتعلقه بمتعلقه الخاص من صفات نفسه؛ تعيّن أن يكون خلافًا. ذلك الخلاف إما أن يكون ضدًا أو لا، لا جائز أن يكون ضدًا، فإن الضدين لا يجوز اجتماعهما في محل واحد، وقد اجتمعا. [أو] (٢) يكونا خلافين ليسا بضدين، وهو أيضًا باطل من جهة أنه يجوز فقدان أحد الخلافين ووجود الآخر، وإذا كان ذلك جاز أن يخلف المفقود ضده (٣)، وذلك يفضي إلى المحال من جهة أنه يلزم أن يكون الشيء الواحد مأمورًا به مأمورًا بضده (٤)، فيفضي إلى التناقض، وهو محال، فيلزم من ذلك أن يكون الأمر بالشيء هو عين النهي عن ضده (٥).


(١) قارن هذا الاستدلال بكلام القاضي في «التقريب والإرشاد» (٢/ ٢٠٣).
(٢) في المخطوط: أن.
(٣) عبر الآمدي عن ذلك بقوله: «ولجاز أن يوجد أحدهما مع ضد الآخر، كما يوجد العلم بالشيء مع الكراهة المضادة لإرادته. . .». وفي جعله الكراهة ضدا للإرادة بإطلاق؛ نظر، لكن الغرض البيان بالتمثيل.
(٤) قال الآمدي - تتمة لما سبق - بما يقابل هذا الموضع من كلام الشارح: «. . . ويلزم من ذلك أنه إذا أمر بالحركة المضادة للسكون - وإذا كان النهي عن السكون مخالفًا للأمر بالحركة - أن يجتمع الأمر بالحركة والأمر بالسكون المضاد المنهي عنه، وفيه الأمر بالضدين معًا، وهو ممتنع على ما وقع به الفرض. وإذا بطلت المغايرة تعين الاتحاد. . .».
(٥) قال الآمدي تتمةً: «. . . وعلى هذا؛ فالحركة عين ترك السكون. . .». راجع الإحكام=

<<  <   >  >>