للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:
مسار الصفحة الحالية:

قال الشيخ: لم أثبتم النظر زائدًا على الإرادة، وامتنعتم من إثبات الأمر طلبًا زائدًا على الإرادة؟ وما الفرق بينهما؟ فإن قالوا: الفرق بينهما: أن طلب وجه الدليل غير مقدور، فلا تتعلق به الإرادة، بخلاف الأمر، فإن الفعل المأمور به مقدور. قلنا: لا نسلم ذلك، فإن الفعل المأمور به ليس مقدورًا للآمر إذا تعلقت به قدرة المأمور، فقد استويا. فما هو جواب لكم عن هذا السؤال الوارد على وجه الدليل؛ يكون جوابًا لنا عن السؤال الوارد من جهتكم.

[١٦٢] «مسألة: في حقيقة الأمر. الأمر: هو القول المقتضي بنفسه طاعة المأمور بفعل المأمور به» (١).

قال الشيخ: يقال له: لا معنى للطاعة إلا وقوع الفعل على موافقة الأمر، فإذا وقعت الطاعة كذلك تنسب إلى الأمر، فتكون مضافة، والمضاف والمضاف إليه لا بد أن تكون حقيقتهما معقولة أوَّلًا، ثم بعد ذلك يضاف أحدهما إلى الآخر، فعلى هذا التقدير لا يصح أن تكون الطاعة من أجزاء الأمر.

[١٦٣] قوله في قول المعتزلة: «هو قول القائل لمن دونه: افعل» (٢).

قال الشيخ: إن أراد بقوله مجرد هذا البناء، فهو منقوض بسائر الصيغ، وإن أراد بها وجود كل صيغة تدل على استدعاء وطلب، وإنما عين ذكر هذه البنية على أمثالها؛ فهو كلام صحيح.

[١٦٤] قوله: «وهو قسم لا حقيقة لأصله» (٣).


(١) راجع التحقيق والبيان في شرح البرهان (١/ ٥٩٤).
(٢) المرجع السابق (١/ ٥٩٧).
(٣) نفس المرجع (١/ ٥٩٨).

<<  <   >  >>