والباطل ليس كذلك. وتفصيل مذهبه في العقود أن قال: هي تنقسم إلى منعقد، وغير منعقد وهو الباطل. والمنعقد ينقسم إلى صحيح وفاسد. والصحيح ينقسم إلى نافذ وموقوف. والنافذ ينقسم إلى جائز ولازم. هذا تفصيل مذهبه.
[٢٩٣] قوله: «وقد امتنع طوائف من أئمتنا من قبول هذا القياس، ونحن نكشف الغطاء فيه، مستعينين بالله، بعد ذكر مسلك الفريقين اعتراضًا وجوابًا. قال الشافعي: لا يقبل القياس في الفرعين، لأن الكتابة الصحيحة خارجة عن قياس المعاملات، والفاسدة متفرعة عليها، فإذا انحسم مسلك القياس في الأصلين ترتب عليه امتناع القياس في الفرعين»(١).
قال الشيخ: يريد بالأصلين: البيع الصحيح والبيع الفاسد، وليس المراد بكونهما فرعين أنهما نتجا عنهما. وإنما المراد بالفرعين ههنا المعنى الآخر، وهو أنه إذا توقفت معرفة شيء على معرفة شيء غيره سمي [فرعًا](٢) له، وما نحن فيه من هذا القبيل، فإن معرفة الفاسد متوقفة على معرفة الصحيح، فإن الصحيح هو الموافق لموجب الشرع، والفاسد نقيضه، فمن لا يعرف الموافقة كيف يعرف المخالفة؟ وهذا واضح.
ثم قال الشيخ: ويبقى ههنا نظر آخر، وهو أن الإمام قرر أن القواعد الاستحسانية لا يقاس بعضها على بعض، وإنما تقاس أجزاء كل قاعدة بعضها على بعض. فهل البيع والكتابة قاعدتان، أو قاعدة واحدة؟
والذي يظهر لي أنها قاعدة واحدة، والكتابة نوع من أنواع البياعات،
(١) راجع التحقيق والبيان في شرح البرهان (٣/ ٥٧٦، ٥٧٧). (٢) في المخطوط: فرع.