قال الشيخ: هذا الكلام ليس بسديد، فإنا نستدل بانتفاء الأثر على انتفاء المؤثر، وهو ليس بمعنى ولا شبه.
[٢٤٢] قوله: «والذي عندي أن نجري الترتيب على خلاف ذلك، فنقول: مطلوب الناظر ينقسم إلى معلوم ومظنون، فأما المعلوم، فلا معنى لذكر الترتيب فيه، فإن العلوم لا تفاوت فيها» إلى قوله: «والأقسام الثلاثة المتقدمة من المعلومات، ومن أنكرها كان جاحدًا، وقد استجرأ على جحد بعضها أقوام يعرفون بأهل الظاهر» إلى قوله: «وهذا عند ذوي التحقيق كجحد الضروريات»(١).
قال الشيخ: ليس الأمر كذلك، فإن من أنكر القياس لا يعدُّ منكرًا لأمر ضروري، غايته أمر نظري. وأما المساواة التي هي أمر حقيقي؛ فلم ينكرها القوم، إنما أنكروا الإلحاق، لأنهم ينكرون أصل القياس، فلا يكونون إذًا بمثابة من عاند المعقولات وإن كانوا مخطئين.
[٢٤٣] قوله: «وأما قياس المعنى: فهو الذي يناسب، كما سبق وصفه. ثم هذا القسم في نفسه يترتب رتبًا لا تقبل الضبط، فمنها الجلي، ومنها الخفي» إلى قوله: «والسرُّ في ذلك يتبين بفرض تعارض معنيين، لو قدر انفراد كل واحد منهما بالإضافة مستقلا لاقتضى الحكم»(٢) إلى آخره.
قال الشيخ: لما ذكر الإمام أن قياس المعنى ينقسم إلى الجلي والخفي، وذكر [أن](٣) الجلي والخفي إنما يتبين عند تعارض المعاني وتزاحمها، فأيُّها
(١) المرجع السابق (٣/ ٢٩٠، ٢٩١). (٢) المرجع نفسه (٣/ ٢٩٢). (٣) سقط من المخطوط والسياق يقتضيه. وراجع كلام الجويني (٢/ ٥٧٦).