للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

اللفظ، وذكر العمدية إخراجًا لها مخرج الغالب؛ كان [كلامهم] (١) خلفا، فإن اللفظ إذا خرج مخرج الغالب إنما يفيد عدم انتفاء الحكم في المسكوت عنه، فلا يدل اللفظ عليه، لأن لفظ العمدية لا يدل على الخطأ. وهذا واضح.

[٢٥٩] قوله: «وأما الرخص، فقد قاسوا فيها، وتناهوا في البُعد» (٢).

قال الشيخ: عمدة القوم في القياس ألا يجري في الرخص أن قالوا: الرخص إنما شرعت للحاجة، فإذا وقعت منها صورة فقد خصت الحاجة إليها، فإلحاق صورة أخرى بها لا تكون مماثلة لها في الحاجة، بل تكون الحاجة فيها أدنى، فيمتنع القياس لعدم المماثلة في الجامع.

[٢٦٠] قوله: «ثم قال الشافعي: من شنيع ما ذكروه في الرخص: إثباتهم لها على خلاف وضع الشرع، فإنها مثبتة تخفيفا وإعانة على ما يقاسيه المرء في سفره، فأثبتوها في سفر المعصية، مع القطع بأن الشرع لم يرد بإعانة العاصي على المعصية» (٣).

قال الشيخ: هذا لا يلزمهم، فإن الحكم ههنا ليس مأخوذًا من القياس، وإنما أخذوه من اللفظ، وهو قوله تعالى: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ﴾ (٤).


(١) في المخطوط: كلامه.
(٢) نفس المرجع (٣/ ٣٩٦).
(٣) راجع التحقيق والبيان في شرح البرهان (٣/ ٣٩٨).
(٤) الآية (١٨٤) من سورة البقرة.

<<  <   >  >>