للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

قال الشيخ: يقال لهم: من قال إنه لا حقيقة له؟ بل كل موجود لا بد له من حقيقة.

[١٦٥] قوله: «وأما الكعبي (١) فإنه اشترط إرادتين» (٢).

قال الشيخ: هذا مذهب متهافت، فإنه نفى الإرادة عن القديم تعالى، ويلزم على هذا أيضًا أن لا يكون الباري تعالى آمرًا، وفيه رفض الشرائع عن آخرها.

كيف ولما قيل له: إن الكتاب والسنة طافح بتصريح الإرادة لله تعالى، فكيف جوابك عن هذا؟ قال في الجواب: إن أريد بأنه مريد لأفعاله، كان معناه: أنه خالقها ومنشئها، وإن أريد أنه مريد لأفعال عباده، كان معناه: أنه أمر بها.

قال الشيخ: وهذا الكلام ظاهر التناقض من جهة أنه يشترط في حقيقة الأمر الإرادة، ثم يجعل إطلاق الإرادة في حق الباري تعالى بمعنى الأمر، ولا يخفى ما فيه من التناقض (٣).

[١٦٦] قوله: «وأما ما ذكروه من صفات النفس، فهو مستند إلى


(١) هو أبو القاسم عبد الله بن أحمد بن محمود الكعبي البلخي، من شيوخ المعتزلة، ورأس طائفة من المعتزلة تسمى «الكعبية»، أخذ الاعتزال عن أبي الحسين الخياط. له آراء انفرد بها في العقائد والأصول. وله مؤلفات في علم الكلام. توفي سنة (٣١٩ هـ). راجع ترجمته في: كتاب فضل الاعتزال وطبقات المعتزلة: ٤٣. ووفيات الأعيان (٢/ ٢٤٨). وطبقات المعتزلة: ٩٣. وشذرات الذهب (٢/ ٨١). والبداية والنهاية (١١/ ١٨٤).
(٢) راجع التحقيق والبيان في شرح البرهان (١/ ٦٠٠).
(٣) نقله عن المقترح - بنحو لفظه - الزركشي في البحر المحيط (٢/ ٣٤٩).

<<  <   >  >>