[٣٤] قوله: «ومن أين يعرف ذلك بالعقل؟ والمشكور يقول: لا يجب عليَّ نفعك ابتداء ومهما شكرتني (١)؛ فأعوضك» (٢).
قال الشيخ: النفع لا يخلو: إما أن يقع ابتداء أو ثوابا، إن وقع ابتداء، فقد اتفقنا على أنه لا يجب، وإن وقع ثوابا، فالمشكور لا ينتفع ولا يتضرر، فكيف يكون ثوابا؟
[٣٥] قوله: «ومما ذكر أبو إسحاق (٣) في مفاوضة جرت له أن الشاكر متعب نفسه» (٤) إلى آخره.
قال الشيخ: السرُّ في ذلك [أنه](٥) كلما أبدوا جائزًا، قابلناهم بنقيضه، وهو جائز آخر.
(١) ومهما شكرتني: كذا في المخطوط. وفي البرهان (١/ ٨٤): «وما نفعتني»، والاحتجاج بعدم انتفاع المشكور هو المسلك ههنا. فيحتمل أنها سقطت من المخطوط؛ ويكون السياق بها: «ومهما شكرتني ما نفعتني؛ فأعوضك». (٢) راجع التحقيق والبيان (١/ ٣١٠). (٣) هو إبراهيم بن محمد بن إبراهيم، الأستاذ أبو إسحاق الإسفراييني، الفقيه المتكلم الأصولي الشافعي، أول من لقب من العلماء. له تصانيف فائقة منها «الجامع في أصول الدين»، و «التعليقة في أصول الفقه». توفي بنيسابور سنة (٤١٨ هـ). انظر ترجمته في طبقات الفقهاء للشيرازي (١٢٦). ووفيات الأعيان (١/ ٨). والبداية والنهاية (١٢/ ٢٦). وطبقات ابن السبكي (٤/ ٢٥٦). وتبيين ابن عساكر: ٢٤٣. (٤) راجع التحقيق والبيان في شرح البرهان (١/ ٣١١). (٥) في الأصل: أن.