قال الشيخ: المادة تنقسم قسمين: مادة استنادية، ومادة مقومة. فالمقومة داخلة في أجزاء الشيء وحقيقته، والاستنادية ما استندت إلى الدليل.
[٤] قوله: «وبحدِّه وحقيقته إن أمكنت عبارة سديدة»(٢).
قال الشيخ: اختلف الأصوليون في ذلك. منهم من قال: الحد والحقيقة شيء واحد، ومنهم من قال: الحد شيء، والحقيقة شيء. واختلافهم راجع إلى اصطلاح لفظي، فإن اختلافهم إما أن يرجع إلى مدلول اللفظ، أو إلى نفس اللفظ. إن رجع إلى مدلول اللفظ، فالحد والحقيقة شيء واحد، وإن رجع إلى نفس اللفظ، فالحد شيء، والحقيقة شيء، وهو مرتضى الإمام، بدليل قوله:«إن أمكنت عبارة سديدة»(٣).
قال الشيخ: وقد يرجع الخلاف إلى المعنى من وجه، وهو أن الحد لا بد له من وصف يشعر بالخاصية، أو أمر زائد. من نفى الأحوال (٤) قال: هو
(١) راجع التحقيق والبيان في شرح البرهان (١/ ٢٤٤). (٢) راجع التحقيق والبيان في شرح البرهان (١/ ٢٤٥، ٢٤٦). (٣) راجع التحقيق والبيان في شرح البرهان (١/ ٢٤٦). (٤) هم الذين أثبتوا واسطة بين الموجود والمعدوم سموها بالحال. وحدوها بأنها: صفة لموجود لا يوصف بالوجود ولا بالعدم. وهذا الرأي ذهب إليه الباقلاني وإمام الحرمين من الأشعرية أولًا. وأبو هاشم وأتباعه من المعتزلة، وتعرف هذه المسألة بأحوال أبي هاشم. وهي من المحالات الثلاثة التي لا تعقل. وقد أطال الفخر الرازي في الرد عليهم في كتابه «المحصل». انظره ص: ٦٠ - ٦٤. وانظر: غاية المرام: ٢٧. ونهاية الإقدام: ١٤٦. والإرشاد: ٨٠. والمواقف: ٥٧. ومجموع الفتاوى (٥/ ٣٣٩) و (٦/ ١٤٩). وفي البرهان في أصول الفقه (١/ ١٣٠). رجوع الإمام عن هذا الرأي. ولهذا قال الرازي: هو قول إمام الحرمين أولا.