* الأول - أن يقال: يلزمهم أن يفصلوا في المأمورات، فإن منها ما يشترط فيه قصد التقرب، ومنها ما لا يشترط فيه (١) قصد التقرب، كردّ الغصوب والودائع وغيره؛ لا يشترط فيه قصد التقرب.
* الثاني - هو أن ما ذكرتموه في الأمر، يلزمكم مثله في النهي، فإنه أيضا يفتقر إلى معرفة الناهي. فالقول بجواز أحدهما دون الآخر تحكم.
[٦٤] حجة المانعين: أن قالوا: «المخاطبة بإيقاع الفروع مخاطبة بتصحيحها، وذلك مستحيل مع الإصرار على الكفر»(٢).
قال الشيخ: المخاطبة بالصحة لا تصح، لأن الصحة والفساد حكمان شرعيان، فلا يدخلان تحت خيرة المكلف فضلا عن التكليف بهما، وإنما المراد بذلك فعل يحكم بصحته على تقدير وقوعه.
[٦٥] قوله: «وتجويز مخاطبتهم بإقامة الشرائع مع استمرارهم على الكفر تجويز تكليف ما لا يطاق»(٣).
قال الشيخ: المراد بذلك أنه يستحيل وقوع الفرع في حال كونه كافرا.
فائدة: هذه المسألة مرتبطة بتكليف ما لا يطاق، فنقول: تكليف ما لا يطاق ينقسم إلى أربعة أقسام: المستحيلات، وما هو مقدور عليه في نفسه، وما هو من جنس المقدور، وما جرت العادة بخلق القدرة عليه. لا جائز أن
(١) في النكت: فيه فيه. (٢) راجع التحقيق والبيان في شرح البرهان (١/ ٣٦٢). (٣) راجع التحقيق والبيان في شرح البرهان (١/ ٣٦٢).