للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

قال الشيخ: لا يلزم من الشهادة له ترجيح مذهبه على مذهب غيره من الصحابة، فإن المعلوم من أحوال الصحابة أنهم كانوا يختلفون في المسائل، ويحتج كل واحد منهم على الآخر ويخالفه؛ وإن كان مشهودًا له في ذلك العلم. وهذا موجود كثير في مسائل الفرائض، فلو كان هذا مسلكًا في الترجيح صالحًا، لما أهمله الصحابة. وهذا القدر كافٍ في ذلك.

[٣٨٤] «مسألة: إذا تعارضت علتان إحداهما ذات وصف واحد، والأخرى ذات أوصاف. فذهب بعض الجدليين إلى تقديم التي هي ذات وصف واحد، وعللوا ذلك بأمرين: أحدهما - أن ذات الوصف الواحد تكثر فروعها وفوائدها» (١) إلى آخر الكلام.

قال الشيخ: الواحدة والكثيرة لا تقتضي زيادة فروع، ولا تقتضيه من حيث كونها واحدة، فإن الوصف الواحد قد يكون قاصرًا بالكلية، وقد تكون ذات الوصفين أكثر فروعا، اللهم إلا يكون الوصفان [موجودين] (٢) في أصل واحد، وأحد الخصمين يعلل بالمجموع، والآخر يعلل بواحد منهما؛ فهذا يلزم أن يكون الوصف الواحد أكثر فروعا، لأن الحكم يوجد معه في حالة انفراده وفي حالة اجتماعه.

[٣٨٥] «مسألة: إذا تضمنت إحدى العلتين نفيًا، والأخرى إثباتًا، فقد صار بعض الناس إلى تقديم العلة المثبة» (٣).


(١) المرجع السابق (٤/ ٤٨١، ٤٨٢).
(٢) في المخطوط: موجودان.
(٣) راجع التحقيق والبيان في شرح البرهان (٤/ ٤٨٥).

<<  <   >  >>