للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

كلها على خلاف الاستطاعة.

قال الشيخ أيضًا: وإنما الجواب السديد أن نقول: سلمنا أن الأمر بالشيء نهي عن ضده، إلا أن المطلوب وقوع الفعل وترك ضده، والأمر متوجه قبل القدرة على الفعل، وقبل القدرة على ضده، وهو المطلوب.

[٥٣] قوله: «ولا ينجي من ذلك تمويه المموه بذكر لفظ الكسب» (١).

قال الشيخ: هذا الجواب لا يصح، لأن مذهب أبي الحسن أن الكسب عنده حقيقة ثابتة، فيتجه بذلك ورود السؤال.

[٥٤] قوله: «على أنا سنوضح ما [نعتقده] (٢) في خلق الأعمال» (٣). فائدة: اختلف الأصوليون في هذه المسألة على فِرَق.

قال الشيخ: خلق الأعمال لا يخلو إما أن يكون بقدرة حادثة أو لا. إن لم يكن مقدورًا بقدرة حادثة أصلا، فهو مذهب الجبرية (٤)، وإن كان مقدورًا، فلا يخلو، إما أن يكون على وجه التأثير، فلا يخلو، إما أن يكون حالا أو وجودًا. من قال إنها تؤثر في الحال، فهو مذهب القاضي. وإن كان تؤثر في


(١) راجع التحقيق والبيان في شرح البرهان (١/ ٣٤٠).
(٢) في الأصل: نعتقدونه.
(٣) راجع التحقيق والبيان في شرح البرهان (١/ ٣٤٠).
(٤) الجبرية أصل قولهم من جهم بن صفوان الترمذي، ويزعمون أن التدبير في أفعال الخلق كلها لله تعالى، وهي كلها اضطرارية، كحركات المرتعش، والعروق النابضة، وحركات الأشجار، وإضافتها إلى الخلق مجاز. وأن فعل العبد بمنزلة طوله ولونه. وهم عكس القدرية نفاة القدر. راجع هذا التعريف في: شرح الطحاوية ص: ٥٠٤، ٦٢٤. والمواقف ص: ٤٢٨. والتعريفات: ٧٤.

<<  <   >  >>