قال الشيخ: قد تقدم غير مرة أن هذا النوع مختلف فيه، هل هو من الأقيسة، أو مأخوذًا (١) من دلالة اللفظ؟ والظاهر أن الإمام يرى أنه قياس، ولكن ليس بشبه ولا معنى، ولكنه عنده «قاعدة الأشباه»، بمعنى أنه ما قَرُب منه كان مقدمًا على ما لا يقرب. وأما تقدمه، فلا شك فيه، فإنه معلوم، وجملة الأشباه مظنونة، والعلم يتقدم على الظن.
[٣٦٤] قوله: «فإن قيل: فهل ترون الشبه الخلقي من غير مجانسة ومماثلة [معتبرًا؟](٢)» (٣) إلى آخر الكلام.
قال الشيخ: لو قيل باعتبار الشبه للزم اعتبار الأوصاف الطردية، فإن [المشبَّه](٤) لا يعدم في الغالب [أمرًا](٥) ما في الخلقة [يتشابهان](٦) فيه. وهذا ظاهر.
[٣٦٥] قوله: «ومن مراتب (٧) الشبه: ما يتعارض فيه المعنى والشبه على التناقض، فيقع لذلك الشبه ثانيا، وهو كالتردد في أن قيمة العبد؛ تضرب على العاقلة أم لا؟» (٨).
(١) كذا في المخطوط. (٢) في المخطوط: معتبرٌ. بتنوين رفع. (٣) المرجع السابق (٤/ ٣٨٤). (٤) في المخطوط: الشبه. (٥) في المخطوط: أمر. (٦) في المخطوط: «يتشابها». وقال الجويني في أثناء كلام له متقدّم على أنواع القياس: «والشبه ذو طرفين: أدناه قياس في معنى الأصل مقطوع به، وأبعده لا يستند إلى علم ولا ظن. وكل طارد ذاكرٌ شبهًا حسيا أو حكميا؛ لا يخيل ولا يغلب على الظن». راجع البرهان (٢/ ٥٦٣). (٧) في البرهان: أبواب. (٨) راجع التحقيق والبيان في شرح البرهان (٤/ ٣٨٦).